علاج الإدمان .. أمر ضروري للخلاص من أصل كل داء - مرصد الإدمان

علاج الإدمان .. أمر ضروري للخلاص من أصل كل داء



علاج الإدمان .. أمر ضروري للخلاص من أصل كل داء

قام أحد علماء طب علاج الإدمان والمخدرات بعمل تجربة داخل مختبره، اكتشف من خلالها عدد من الأمور العجيبة.
وتمثلت تجربة عالم علاج الإدمان بقيامه بتجهيز قفص حديدي وضع به فئران تجارب، وزود القفص بأنابيب بها كميات من الكوكايين.

هيأ العالم كل الظروف للفئران لتنجذب إلى أنابيب الكوكايين، وذلك لكي تبدأ في تعاطيه واستخدامه.
وبالفعل بدأت الفئران تتعاطى الكوكايين، وبمرور الوقت أصبحت تتعاطى المخدر بكميات أكثر فأكثر.
ابتكر عالم علاج الإدمان فيما بعد وسيلة جديدة داخل القفص تجعل الفئران والذين تحولوا لمدمنين، يبذلون جهدًا للحصول على المخدر.

كانت تلك الوسيلة هي أداة رفع لابد من استخدامها حتى تنبسط فتحات الأنابيب، وبالتالي يتمكنون من الحصول على الكوكايين.
ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا مع هذه الفئران، حيث تمكنت وبسرعة وتحت ضغط الأعراض الانسحابية من الوصول للحل.

طريقة لاكتشاف علاج الإدمان؟ .. أم تجربة مجنونة؟

هذه التجربة كان البروفيسور ستانلي غليك، الباحث في علم الإدمان، هو من قام بها.
وحققت هذه التجربة ابتكارًا تمثل في أنها جسدت حالة مدمن المخدرات عندما تحاصره الأعراض الانسحابية.
كما مثلت التجربة نموذج محاكاة للأسباب التي قد تدفع بمدمن المخدرات إلى الانتكاس والضعف أمام شهوة التعاطي.
هل توجد علاقة بين سلوكيات تعاطي المخدرات و حدوث الانتكاس؟
ذهب البروفيسور غليك في تجاربه بعد ذلك إلى أبعد من تجربة الفئران وإدمان الكوكايين.
وأكدت تجارب هذا الرجل على أن هناك بالفعل علاقة بين الاستمرار على التعاطي والسلوكيات الإدمانية.
وكانت تجربة "الملعقة الفضية" خير دليل على ما قاله ذلك العالم.

تجربة "الملعقة الفضية" وعلاج إدمان المخدرات:

شهد ستانلي غليك أحد التجارب الإدمانية، والتي كان بطلها يتعاطى الكوكايين باستخدام ملعقة فضية.
وتمكن هذا المدمن من الالتحاق بإحدى مصحات علاج الإدمان، والتي ساعدته على الإقلاع عن التعاطي، وبمرور الوقت حضر ذلك المدمن المتعافي جلسة تعاطي، كان من فيها يتعاطون الكوكايين بنفس طريقته السابقة، فلم يتحكم بنفسه وتعاطى.
ويؤكد غليك أن الرجل المتعافي تحفزت لديه كل رغبات وشهوات الإدمان بمجرد أن توافرت أمامه جميع الأجواء التي عاشها بالماضي.
وأن تلك الرغبات والشهوات الإدمانية حركت بواعث اللذة بداخله بالشكل الذي جعلها تسيطر على تفكيره، فارتد عن صوابه وعاد للتعاطي.

سوابق علمية في مسألة العلاقة بين إدمان المخدرات وسلوكيات التعاطي:

أكدت العديد من الدراسات العلمية التي سبقت تجارب ستانلي غليك على ارتباط إدمان المخدرات ببعض السلوكيات التي تنتج عنه.
ومن ضمن هذه السلوكيات جاء في المقدمة الأصدقاء، وتوقيت تعاطي المخدرات، وأماكن التعاطي.
قام باحثون بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية بإجراء بعض الفحوصات على أمخاخ بعض المدمنين المتعافين وأجهزتهم العصبية، ليكتشفوا أمورًا مثيرة.
وكان أول الأمور أن المتعافين وبمجرد مشاهدتهم لصور أماكن التعاطي السابقة أو الأصدقاء، فإن هناك نشاطًا ببعض مناطق المخ يزداد.
بزيادة الفحص أكثر، وجد الباحثون أنه واستغراق هؤلاء في التمعن بالصور، فإن هناك إفرازات يطلقها المخ تمثل مثيلاتها عند التعاطي.

يعني ذلك أن هؤلاء وصلوا لنشوة كتلك التي كانوا يشعرون بها في السابق عند وجودهم بنفس الأماكن أو بصحبة الأصدقاء.
وبالعودة مرة أخرى إلى البرفيسور ستانلي غليك، فلا شك أنه استفاد من هذه التجارب، وجعلت تفكيره يعمل بشكل مختلف.
القضاء على الرغبة:
أراد غليك أن يكون هدفه من محاولاته لابتكار أسلوب علاج جديد للإدمان، هو القضاء على رغبة المدمن واشتياقه للمخدر، ويعني ذلك أن يجعل المدمن من داخله يرفض أن يتعاطى المخدرات مهما وضع تحت ضغوط الأصدقاء والبيئة الاجتماعية.
نتائج مذهلة بعد 20 عامًا من البحث:

أستمر هذا العالم الصبور في تجاربه لما يقرب من 20 عامًا، ليخرج بالمحصلة بعقار أطلق عليه اسم "MC/18".
وهذا الاسم هو اختصار لمصطلح methoxycoronaridine 18.

هذا العقار في جوهره يساعد مدمني الكوكايين والهيروين والأفيون والكحوليات وحتى النيكوتين، في الابتعاد عن المادة المدمنة.
وأجريت تجارب عديدة للعقار على العشرات من فئران التجارب، حيث بدأت تلك الفئران تفقد رغبتها في التعاطي، بعد أخذها للعلاج، ولكن لم تكن الفئران هي من يسعى لعلاجه البروفيسور غليك.
وهنا أصطدم البروفيسور بالواقع، كيف سيقنع المدمنين من بني البشر بضرورة العلاج؟.. وكيف سيتعامل مع سلوكياتهم التي تحتاج بالتأكيد للتعديل؟
بالرغم من اعتبار تلك الجزئيتين مشكلتين كبيرتين إلا أنهما قادتاه بالنهاية إلى استنتاج قاعدة أصبحت لا تقبل اللبس أو التأويل، وهذه القاعدة محورها ولُبُها الأساسي العلاج الشامل، بمعنى أن العلاج الشامل (الطبي ــ النفسي ــ التقويم الاجتماعي) هو جوهر التعافي.

إدمان المخدرات مرض:

يعتبر استخدام الأدوية الحديثة والتي تقلل من الرغبة في تعاطي المخدرات وتتطور يومًا بعد الآخر، حدثًا مهمًا في تاريخ البشرية.
لكن كيف يقتنع المدمن بها؟.. وكيف يقتنع بخطورة المخدرات؟
قد يحتاج هذا الأمر إلى معرفة عدد من الحقائق المهمة عن الإدمان.
الإدمان مرض معقد يصيب دماغ الإنسان وجسده، ويجعله تحت ضغط الاستخدام القهري للمواد المخدرة، ويؤدي الإدمان إلى أضرار صحية ونفسية للمدمن، كما يسبب مشكلات اجتماعية للمحيط الإنساني، والإدمان يعطل بعض المناطق الموجودة بمخ الإنسان، ومنها المسؤولة عن المكافأة والحافز والتعلم.
كما يعطل مراكز المخ المسئولة عن التصرفات المنطقية والذاكرة.

مرض إدمان المخدرات من منظور دولي:

يتم تعريف الإدمان بأنه مرض من قبل عدد كبير من الجمعيات الطبية حول العالم، ومنها الجمعية الطبية الأمريكية.
أيضًا جمعية طب الإدمان الأمريكية تتبنى هذا التعريف.
وبذلك فالإدمان عرض مرضي مثل السكر وأمراض القلب.
ينجم الإدمان عن مجموعة من العوامل السلوكية والبيئية والبيولوجية، وتشكل العوامل الوراثية نحو نصف احتمالات الإصابة بهذا المرض.

مخاطر مرض الإدمان:

يسبب إدمان المخدرات عدد من التغيرات في وظائف المخ والجسم.
يمكن القول بأن هذه التغيرات تحدث نتيجة تعاطي المخدرات، أو أنها قد تكون موجودة بالجسم نتيجة عوامل سلوكية أو بيولوجية.

مخاطر عدم علاج الادمان من المخدرات:

في الغالب ما تتمثل أخطار عدم علاج الإدمان وتعاطي المخدرات في مشكلات صحية ونفسية، وقد تتطور لعقلية عند الشخص المدمن.
إذا تُرك مريض الإدمان بلا علاج، وبمرور الوقت تتطور أعراض المرض وتسبب تعطل كامل لأنشطة المريض الاجتماعية والعملية.

علاج الإدمان .. شفاء من أجل الحياة

كما سبق التوضيح فإن الإدمان هو مرض مزمن ومعقد، كما يصاحبه دائمًا أخطار الانتكاس.
قد ينظر البعض إلى هذا الأمر ويعتبره شيء غير مشجع على الشفاء، حيث يحتاج العلاج للتعامل مع الأعراض مدى الحياة.
يجوز القول بأنه ومهما كان الأمر شاقًا فلا شك في أن العيش بشكل صحي آمن، أفضل من العيش بصحبة المرض.
ويمكن السيطرة على مرض الإدمان وإدارة هذه السيطرة بنجاح من خلال الدعم المستمر ورصد إعادة ظهور الأعراض.

خطط علاج الإدمان الشامل

عند تلقي الشخص المدمن للعلاج، يجب أن توضع له خطة متكاملة.
ومن الضروري أن تشتمل هذه الخطة على إعادة بناء مهاراته السلوكية والاجتماعية .
كما يجب أن يتعلم مريض الإدمان أدوات وطرق رصد أعراض المرض، وأن لا يتردد في طلب المساعدة فور ظهورها.
وأيضًا من المفيد أن يعرف ويتعلم الطرق المناسبة للتعامل مع حالات الانتكاس.

أسباب حدوث الانتكاس:

قد يحدث انتكاس للمدمن المتعافي نتيجة عدد من الأسباب، منها:

  • العوامل البيئية، مثل أن يعيش الشخص في بيئة لا يستهجن أفرادها سلوك تعاطي المخدرات.
  • العودة لبعض السلوكيات الإدمانية، مثل: الكذب، السرقة، الاحتيال.
  • أصدقاء السوء، وهم من العوامل الأبرز في حدوث الانتكاس.


الدعم على المدى الطويل:

التعامل مع أعراض الإدمان يجب أن يشبه التعامل مع جميع حالات الأمراض المزمنة.
ويعنى ذلك أن يستمر الدعم العلاجي الطبي والنفسي لفترات طويلة.
من هم المختصون بعلاج الإدمان؟
علاج إدمان وتعاطي المخدرات يحتاج إلى فريق طبي متكامل، يشمل: (أطباء سموم وإدمان ــ أطباء نفسيين ــ أخصائيين اجتماعيين).
كما يشمل الفريق العلاجي على: (مساعدي الأطباء ــ أطقم تمريض متخصصين في علاج الإدمان).
ويجب الحرص الجيد عند اختيار أماكن علاج الإدمان، فمن المؤسف القول بأن هناك الكثير ممن يعالجون المرض وهم غير متخصصين.

أطباء طب الإدمان:

أطباء طب الإدمان هم مجموعة من أطباء السموم والأطباء النفسيين، يخضعون لتدريبات معينة ليتمكنوا من علاج حالات الإدمان المعقدة.
ويطلب من هؤلاء الأطباء فحص حالات الإدمان وتشخيصها ووصف العلاج المناسب لها.
وبجانب ذلك يطلب منهم تقديم الاستشارات والدعم والنصيحة لكل من يتعرض لمشكلات إدمان المخدرات.

أهداف العلاج من الإدمان:

  • التوقف عن تعاطي المخدرات
  • البقاء مدى الحياة دون العودة للتعاطي مرة اخرى
  • عودة الشخص المتعافي للحياة الاجتماعية وأن يصبح قادرًا على العمل والإنتاج والنجاح

ماذا يعني العلاج الشامل من الإدمان؟

يعني العلاج الشامل من الإدمان، حصول الشخص الخاضع للعلاج على مجموعة متنوعة من الأدوية ووسائل الإقلاع والحماية.
تشمل هذه المجموعة:
  • الأدوية.
  •  جلسات العلاج النفسي.
  •  تعلم أساليب مواجهة ضغوط أعراض الانسحاب وكيفية التعامل مع الأزمات التي قد تؤدي للانتكاس.
  • علاج بعض المشكلات والسلوكيات الشخصية القديمة لدى الشخص الخاضع للعلاج. 
  • استمرار متابعة حالة المريض حتى بعد الشفاء، وتقييمها كل فترة، فمن شأن ذلك أن يحد من خطر الانتكاس.

دور مراكز الرعاية والتأهيل من الإدمان:

تتيح مراكز علاج وتأهيل مدمني المخدرات برامج متخصصة لعلاج جميع حالات الإدمان.
ويتميز العلاج في هذه المراكز بالسرية.
كما يتميز باعتماده على منهج العلاج الشامل من الإدمان.
هناك برامج تصمم بشكل مستقل لكل حالة إدمانية، تحدد ملامحها نوع المادة المدمنة وسن المريض، وأشياء أخرى.
تضم هذه البرامج في خطواتها علاجات نفسية واجتماعية، كما تدرب أهل المريض أنفسهم وتشركهم في العملية العلاجية.

طريقة العلاج من إدمان المخدرات:

يبدأ العلاج من إدمان المخدرات بإزالة السموم والمواد المخدرة من جسم المريض وتخليصه منها.
ويفضل الأطباء استخدام هذه الطريقة مع أكثر من 80% من مدمني المخدرات.
بعد هذه المرحلة توصف للمريض مجموعة من الأدوية الطبية، تساعد على إعادة تنشيط وظائف المخ المتضررة من المخدرات.
كما تساعد هذه الأدوية على تقليل والحد من شهوة المريض تجاه المواد المخدرة.
هذه الأدوية تساعد المرضى أيضًا على الاسترخاء، وقد تحد من سلوكياتهم العنيفة والإجرامية.

ما دور العلاجات السلوكية في منظومة علاج إدمان المخدرات؟

العلاجات السلوكية تساعد مرضى الإدمان على:

  •  تعديل سلوكياتهم ومواقفهم المتعلقة بتعاطي المخدرات.
  • تعلم مهارات عيش الحياة والتعامل مع مشكلاتها دون الاعتماد على المخدرات.
  • رصد أعراض نوبات مرض الإدمان وتعلم كيفية التعامل معها ومع الأفكار الإدمانية

العلاج السلوكي يمكن أن يُقدم بأشكال مختلفة:

تتنوع برامج العلاج السلوكي التي تقدم للمدمنين المتعافين.
بعض هذه البرامج قد يكون جماعيًا، ووفقًا لجدول زمني منتظم، وبعضها الآخر قد يكون فرديًا.
وتقدم هذه البرامج:
  • العلاج المعرفي والذي يساعد المرضى على التعامل مع المواقف التي يرجح أن يتعرضوا فيها لضغوط تعاطي المخدرات.
  • العلاج الأسري متعدد الأبعاد، وهو في الغالب يقدم للمراهقين وعائلاتهم، ويهدف لتعديل المناخ العام الذي تعيش فيه العائلة، عقد المقابلات التحفيزية، والتي تساعد على تحفيز المتعافين على الاستمرار في حياة التعافي والنجاح فيها.

إرسال تعليق

0 تعليقات